محمود طرشونة ( اعداد )
287
مائة ليلة وليلة
وإذا عند بابه قبر هائل قد امّحت آثاره ، وتغيّرت أحجاره ولم تبق إلّا رسومه . وعند رأسه لوح من الرخام مكتوب عليه هذه الأبيات : انظر إلى الأطلال كيف تغيّرت * من بعد ساكنها وكيف تنكّرت سحب البلى أذياله برسومها * فتساقطت أحجارها وتكسرت ومضت جماعة أهلها لسبيلهم * فتقطّعت أوصالهم وتشتّتت لمّا نظرت إلى خلاء ديارهم * سحّت جفوني دمعها فتحدّرت لو كنت تعلم ما لقيت من البكا * حسبي هناك ومقلتي ما أدمعت « 26 » [ الكامل ] قال : فلمّا قرأ ابن الملك هذه الأبيات أتى إلى باب القصر فوجده مفتوحا ، فضرب يده على قائم سيفه وجرّده من غمده بعد ما عقل جواده ، ودخل إلى القصر من فصيل إلى فصيل حتى لاح له الضياء عن صحن قصر ما رأت العيون مثله ، فتأمله فإذا في وسطه قبّة من الديباج ، المرصّع بالذهب الوهّاج ، وفي أعلاها هلال من ذهب ، فيه حجر ياقوتة تكاد تخطف الأبصار ، وعن يمين القبّة شجرة وعن يسارها شجرة أخرى كما وصف له الشيخ الراهب . قال : فأتى إلى القبة ودخل فيها فلم يجد شيئا يتحرك « 27 » ثم خرج من القبة ومشى في القصر فلم يجد أحدا . فبقي متعجّبا فنظر ستورا من الحرير . فدخل ذلك المجلس فوجد عاليه منقوشا وسافله مفروشا ، وفي صدره سرير عليه قبّة من الشقيق الأبيض وعليها شبكة حرير مجوهر « 28 » . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
--> ( 26 ) يوجد اختلاف كثير بين النسخ في رواية هذه الأبيات . وقد اخترنا منها ما صحّ وزنه ومعناه ولم نر فائدة في الإشارة إلى كلّ التحريفات الواردة في مختلف النسخ . ( 27 ) ينفرد أبإضافة ما يلي : « فوجد قبرا من الزمرد الأخضر ، وعند رأس القبر لوح من الذهب أحمر فيه مكتوب هذا البيت : ليس ملك بيد الموت ملكا * إنّما الملك ملك من لا يموت ( 28 ) ب 2 : شبك من حرير وجوهر .